أحمد عبد الباقي
263
سامرا
وعرف عن الواثق بالله انه كان يتشبه بعمه المأمون في كثير من أخلاقه . ويقول ابن الطقطقي انه كان يتشبه بالمأمون في حركاته وسكناته « 15 » . ويعلل صاحب خلاصة الذهب المسبوك ذلك بأن المأمون هو الذي رباه فتقبل افعاله « 16 » . اي انه تأثر به واقتدى بافعاله . ويكاد يجمع من كتب عنه من المؤرخين القدامى انه كان من أفاضل خلفاء بني العباس ، كثير المعروف ، واسع العطاء ، سهل الانقياد ، محببا إلى الرعية « 17 » . دخل عليه مؤدبه هارون بن زياد يوما فأكرمه واظهر من بره به ما يلفت النظر ، فقيل له : من هذا يا أمير المؤمنين الذي أكرمته كثيرا ؟ قال : هذا أول من فتق لساني بذكر اللّه وادناني من رحمة اللّه عز وجل « 18 » . وكتب اليه محمد بن حماد بيتين من الشعر هما « 19 » : جذبت دواعي النفس عن طلب الغنى * وقلت لها عفى عن الطلب النزر فأن أمير المؤمنين بكفه * مدار رحى الارزاق دائبة تجري فوقع الواثق باللّه : جذبك نفسك عن امتهانها دعا إلى صونك بسعة فضلي عليك ، فخذ ما طلبت هنيئا .
--> ( 15 ) الفخري / 215 . ( 16 ) خلاصة الذهب المسبوك / 224 . ( 17 ) مروج الذهب 4 / 319 ، والفخري / 217 ، والنجوم الزاهرة 2 / 263 . ( 18 ) تاريخ بغداد 14 / 17 . ( 19 ) نفس المصدر .